الفاو: تغيّر المناخ والصراع يلحقان ضرراً بالغاً بإنتاج سوريا من الحبوب عام 2022

بيتنا أونلاين


تاريخ النشر 2022-11-23

عدد المشاهدات 1

أقل من دقيقة للقراءة

الفاو: تغيّر المناخ والصراع يلحقان ضرراً بالغاً بإنتاج سوريا من الحبوب عام 2022

قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن عوامل تغير المناخ والاقتصاد المتداعي والقضايا الأمنية العالقة قد ألحقت ضرراً بالغاً بإنتاج سوريا من الحبوب عام 2022، مما يجعل غالبية مزارعيها في وضع حرج ومحفوف بالمخاطر. وقال مايك روبسون، ممثل المنظمة في سوريا، إن محصول القمح في سوريا لعام 2022 بلغ نحو مليون طن بانخفاض 75% عن مستويات ما قبل الأزمة في حين أن محصول الشعير بات شبه منعدم.

وأدى عدم انتظام هطول الأمطار في الموسمين الماضيين إلى تقلّص محصول القمح في سوريا الذي كان يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً قبل الحرب، وهي كمية كانت تكفي لإطعام الشعب السوري وكذلك تصدير الفائض إلى البلدان المجاورة في الظروف المواتية.

والآن وبعد أكثر من مرور عقد على الصراع، يواجه العديد من المزارعين ظروفاً اقتصادية قاسية ومشاكل أمنية في بعض المناطق في الوقت الذي يحاولون فيه التكيّف مع ظروف الطقس المتغيّرة.

وتواجه الحكومة السورية التي ترزح تحت وطأة العقوبات المزيد من الضغوط نتيجة ضآلة المحصول، إذ تواجه متاعب جمّة للحصول على القمح من السوق الدولية. ورغم أن الشحنات الغذائية لا تخضع للعقوبات الغربية، إلّا أن القيود المصرفية وتجميد الأصول جعلت من الصعّب على معظم الشركات التجارية التعامل مع دمشق.

وفشلت العديد من عطاءات الاستيراد الدولية التي أجرتها المؤسسة العامة ‏لتجارة وتصنيع الحبوب، وهي المشتري الرئيسي للدولة، بصورة متكرّرة خلال السنوات الماضية في حين جاءت معظم شحنات القمح من روسيا. ومما زاد الأمر سوءً هو ارتفاع أسعار القمح العالمية منذ شباط الماضي بعد أن أوقف غزو موسكو لأوكرانيا تدفق صادرات الحبوب من البحر الأسود لعدة أشهر.

قال روبسون: "تغيّر المناخ ليس سهلاً على أيّ حال، لكن في دولة مثل سوريا، فالصعوبة مضاعفة مع ارتفاع التضخم وانعدام الكهرباء وعدم وجود مدخلات إنتاج من نوعية جيدة، بجانب بعض القضايا الأمنية العالقة في بعض مناطق البلاد".

ويعتمد الجزء الأكبر من محصول القمح في سوريا، وبالتحديد 70% تقريباً، على هطول الأمطار مع تداعي أنظمة الرّي بسبب الحرب. ومقارنة بالمساحات المزروعة، بلغ المحصول نحو 15% فقط مما كان يتوقعه المزارعون من مناطق زراعة القمح التي تعتمد على الأمطار.

قال روبسون: "عندما تهطل الأمطار، كانت تتركز في فترات بعينها ولم تتّبع الأنماط التقليدية"، وأشار إلى أن "تأخر هطول الأمطار أدى إلى تعطيل عمل المزارعين الذين لم يتمكنوا من تجهيز أراضيهم في الوقت المناسب ثم انتهت الأمطار في أوائل آذار".

وعادة ما يزرع المزارعون في سوريا محصولهم من القمح في الفترة ما بين تشرين الثاني وكانون الأول ويحصدون المحصول في الفترة من أيار إلى حزيران. 

كما أن الاقتصاد السوري يرزح أيضاً تحت وطأة الصراع الذي دخل عامه الثاني عشر. وأدى انهيار الليرة السورية إلى ارتفاع أسعار النوعيات الجيدة من الأسمدة والبذور وكذلك الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه. 

وفي المعتاد، ينتج الهكتار الواحد من الأراضي المروية والمزروعة بالقمح بين ثلاثة وأربعة أطنان ولكنها حالياً تنتج طنين فقط تقريباً مع معاناة المزارعين في الحصول على المدخلات الزراعية الأساسية.

وضع محفوف بالمخاطر

بلغ حجم الإنتاج نحو مليون طن، وهو أقل بكثير من التقديرات الحكومية بإنتاج نحو 1.7 مليون طن. ولم ترد الحكومة على الفور على طلب للتعليق على الأرقام.

وتعني تقديرات المنظمة أن هناك حاجة لاستيراد نحو مليوني طن من الخارج لتوفير الغذاء لسكان المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وأدى انخفاض أسعار القمح عالمياً في آب، لأسباب من بينها استئناف صادرات الحبوب من أوكرانيا بموجب اتفاق تم التوصل إليه في تموز بين كييف وموسكو، إلى جعل الوضع أقل سوءً، إلّا أنه لا تزال هناك مخاوف بشأن قدرة الحكومة على توفير التمويل اللازم لتغطية المشتريات.

وقال روبسون: "السوق (الدولية) تعود ببطء لمسارها الطبيعي، لكنني ما زلت قلقاً لأنه من الواضح أن هناك حاجة للعملات الأجنبية لشراء القمح".

ومع انعدام محصول الشعير أيضاً، فضّل بعض رعاة الأغنام التخلص من حيواناتهم وبيع معظمها بالنظر لكونهم غير قادرين على إطعامها.

وكانت سوريا تنتج ما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين طن من أعلاف الشعير سنوياً لإطعام المواشي، إلّا أن الكثير الآن بات يواجه متاعب جمّة هذا العام للحفاظ على مصدر رزقهم.

وقال روبسون: "عندما يحتاج مربو الأغنام لشراء الأعلاف، فإنهم عادةً ما يبيعون حيواناً واحداً لشراء طن من الشعير على سبيل المثال، وهكذا يُمكّنهم من إطعام 20 حيواناً بها. ولكن هذا العام سيحتاجون لبيع عشرة حيوانات".

وظهرت تأثيرات هذا التغيّر في سوق المواد الغذائية، إذ تُباع لحوم الدواجن الآن بأسعار تفوق تلك الخاصة بلحم الضأن، ويواصل المربون المتعثرون مالياً بيع أغنامهم.

وأوضح روبسون أن "السعر سينخفض كثيراً، ولكن بعد ذلك سيصبح هناك نقص في المعروض وستكون هناك مشكلة حقيقية".

وتعاني المناطق التي تنمو بها الأعشاب نسبياً في الشتاء ويمكن استخدامها لرعي الحيوانات من مشكلات أمنية طويلة الأمد، ولذلك يفضل مربو الماشية عدم المجازفة بالذهاب إليها.

وأصبح المزارعون الذين لم يتمكنوا من تحقيق ربح خلال العامين الماضيين منهكين مالياً وقد يفكرون في البحث عن مصادر رزق أخرى.

وأكد روبسون أن "ظروف الزراعة المعتمدة على الأمطار تظل غامضة ومحفوفة بالمخاطر في الوقت الحالي".

ترجمة بيتنا أونلاين؛ المقال مترجم من https://reut.rs/3t6wr3M

 

مساحة إعلانية