تقرير: سوريا تكافح لمواجهة مرض الكوليرا

بيتنا أونلاين


تاريخ النشر 2022-11-23

عدد المشاهدات 1

أقل من دقيقة للقراءة

تقرير: سوريا تكافح لمواجهة مرض الكوليرا

تقرير لصحيفة "دويتشه فيله" الألمانية، بتاريخ 22 تشرين الأول، 2022

ينتشر مرض الكوليرا بسرعة في سوريا، بما في ذلك المناطق الشمالية الشرقية والشمالية الغربية من البلاد. ووفقاً لمنظمة "كاريتاس" الدولية، تم تسجيل أولى حالات الإصابة بالكوليرا في سوريا في 10 أيلول، 2002، إذ تم توثيق أكثر من 15 ألف حالة منذ ذلك الحين، فيما بلغ العدد الإجمالي للوفيات 60 وفاة. وهناك مخاوف حقيقية من انتشار الكوليرا في جميع أنحاء سوريا وحتى في البلدان المجاورة. وقد تم بالفعل تسجيل مئات الحالات قرب الحدود اللبنانية السورية، وهناك إصابات أيضاً في العراق.

أطباء بلا حدود تستجيب من خلال إنشاء مراكز لعلاج الكوليرا في سوريا

في هذا السياق، سارعت منظمة أطباء بلا حدود للاستجابة من خلال إنشاء مراكز خاصة لعلاج الكوليرا. 

تُعد الكوليرا مرضاً شديد العدوى وتنجم عن بكتيريا الكوليرا، وتنتشر في المياه القذرة أو الراكدة، وتتسبب بالإسهال والقيء، فتؤدي إلى الجفاف بصورة سريعة، وفي حال لم يتلقَ المريض الرعاية الفورية، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات.

قالت المستشارة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود في سوريا، لوسيا رينغثو، في مقابلة مع صحيفة "دويتشه فيله" الألمانية أن "المرض شديد العدوى ويمكن أن يتطور بسرعة إلى وباء".

أقامت منظمة أطباء بلا حدود بالتعاون مع المسؤولين الصحيين المحليين في محافظة الرقة مركزاً لعلاج الكوليرا ووحدتين للعلاج في مناطق الإدارة الذاتية شمالي البلاد وشرقها. كما تنشط منظمة "كاريتاس - سوريا" في المنطقة، حيث تقوم بتوعية السكان المحليين وكذلك توزيع الأدوية للوقاية من العدوى والأقراص لتطهير مياه الشرب.

 السوريون يستهلكون المياه والخضروات الملوثة وسط الارتفاع الشديد في الأسعار

تعمل منظمة "كاريتاس - سوريا" أيضاً في حلب الخاضعة لسيطرة النظام السوري. وأشارت المستشارة أنجيلا غارتنر من المنظمة في مقابلة مع صحيفة "دويتشه فيله" إلى أن الكوليرا "أصبحت قضية هامة في حلب خلال الأسبوعين الماضيين". 

لا تزال البنى التحتية في شرق حلب متضرّرة بشكل كبير، إذ تعرّض الجزء الشرقي من المدينة، الذي كان تحت سيطرة المعارضة حتى أوائل عام 2017، لقصف مكثّف من قبل موسكو ودمشق.

وأشارت غارتنر إلى أن عمليات إصلاح وترميم إمدادات المياه والطاقة تجري ببطء، ولا تزال مياه الشرب غير متوفرة في العديد من المنازل. وقالت: "في بعض الحالات، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بما يقارب 500٪ خلال العامين الماضيين. وبالكاد يستطيع الناس تحمل تكاليف الطعام". الشيء نفسه ينطبق على المياه النظيفة. وهذا ما يدفع السكان إلى الاعتماد على إمدادات المياه غير الآمنة وكثيراً ما يشترون الخضروات الملوثة.

ويعتقد الكثيرون أن سبب تفشي المرض مرتبط بتلوث المياه بالقرب من نهر الفرات والنقص الحاد في المياه في شمال سوريا. لا توجد محطات لمعالجة المياه في المناطق الريفية على طول النهر، ومع ذلك فإن العديد من المجتمعات المحلية تحصل على المياه منها مباشرةً أو من خلال القنوات المفتوحة. قالت رينغثو إن البنية التحتية المُدمرة في المدن تؤدي إلى تلوث مياه الشرب والخضراوات.

تُقدّر منظمة "اليونيسف" أن ثلثي محطات معالجة المياه ونصف محطات الضخ وثلث خزانات المياه قد تضرّرت بسبب الحرب. وتفتقر العديد من المدن أيضاً إلى أبسط الخدمات كالمياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي. وقالت غارتنر في هذا السياق أن "جميع مياه الصرف الصحي تتدفق مباشرة إلى نهر الفرات".

تفاقم أزمة المياه في محافظة الحسكة نتيجة التواجد التركي في المنطقة

يواجه النازحون السوريون خطر الإصابة بالكوليرا بسبب الظروف الصحية السيئة في مخيمات اللاجئين. الصورة: رامي السيد

تعاني محافظة الحسكة من نقص هائل في المياه. وعلاوة على ذلك، احتلت القوات التركية مساحات واسعة بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية لسوريا عام 2019، مما أدى إلى تفاقم أزمة المياه في الحسكة لأن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعتبر الأكراد المتمتعين بالحكم الذاتي في المنطقة إرهابيين يجب محاربتهم. تسيطر تركيا على محطات المياه الإقليمية في المنطقة، ويُقال أنها أوقفت ضخ المياه عملياً. وهذا يعني أن المياه في الحسكة، على سبيل المثال، يجب أن تُسحب من الآبار ثم توزع على السكان.

ويُعتبر وضع النازحين السوريين في مخيمات اللاجئين في المنطقة الشمالية الغربية بالقرب من إدلب على الحدود التركية مأساوياً بسبب الظروف الصحية السيئة في مخيمات اللاجئين. إذ تفتقر تلك المخيمات إلى المياه النظيفة، ويضطر الكثير من اللاجئين إلى العيش في خيم مشتركة. تخضع المنطقة إلى حد كبير لسيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً). وبحسب "اليونيسف"، سيتم إنشاء 26 مركزاً لعلاج الكوليرا في المنطقة.

الافتقار إلى منظومة الرعاية الصحية يسمح بانتشار الكوليرا

في أغلب الحالات لا يُصاحب المرض سوى أعراض خفيفة أو دون أعراض، إلّا أنه قد يتسبب في الحالات الخطيرة منه في إسهال حاد ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات إذا لم يحدث تدخل علاجي. 

وقالت غارتنر أن السوريين "أصبحوا أكثر وعياً تجاه القضايا الصحية بعد جائحة فيروس كورونا"، وأشارت إلى وجود "عجز هائل في نظام الرعاية الصحية، وخاصة في المناطق المتضرّرة، وهذا يعني أن فرصة الناس ضئيلة في الحصول على الرعاية الطبية العاجلة".

بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص حاد في اللقاحات المضادة لمرض الكوليرا. وفي هذا الصدد، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن الإيقاف المؤقت لنظام التطعيم ضد الكوليرا والمكوّن من جرعتين، وستكتفي بجرعة واحدة بسبب نقص اللقاحات وتزايد الإصابات حول العالم. هذا يعني أن اللقاحات ستتوفر قريباً في مزيد من الدول. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن تخصيص 700 ألف يورو إضافية كمساعدات إنسانية للاستجابة في احتواء وباء الكوليرا في سوريا. 

روسيا تقف في طريق إعادة الإعمار في سوريا

يجب البدء بمرحلة إعادة الإعمار في سوريا بأسرع وقت ممكن، لكن هذا يستلزم تحقيق رغبة أعرب عنها قبل سنوات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وهي إعفاء موسكو من العبء المالي لإعادة إعمار البلاد. 

ومن جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي أن المشاركة في إعادة إعمار سوريا مشروطة بخطوات ملموسة نحو تسوية النزاع عن طريق التفاوض والانفتاح السياسي للبلاد. ومع ذلك، وبما أن هذه الخطوات تبدو غير ممكنة في المستقبل القريب، فقد اقتصر الدعم الأوروبي لسوريا على المساعدات الطارئة؛ وهذا يخلق معضلة. وأشارت غارتنر إلى أن "المساعدات الطارئة لا تساعد في بناء محطات لمعالجة المياه"، وأضافت: "نحن بحاجة إلى بنية تحتية فعّالة حتى يتمكن الناس من إعادة تنظيم حياتهم والتخلّص من الدعم الخارجي المحدود والمتضائل".

ترجمة بيتنا أونلاين؛ المقال مترجم من https://bit.ly/3AtuCBV 

مساحة إعلانية