جعل التعلم جزءاً من العمل اليومي

بيتنا أونلاين


تاريخ النشر 2024-01-18

عدد المشاهدات 18

أقل من دقيقة للقراءة

جعل التعلم جزءاً من العمل اليومي

جعل التعلم جزءاً من العمل اليومي

مع إعادة تشكيل عالم الأعمال من خلال الأتمتة والذكاء الاصطناعي ونماذج الوظائف الجديدة، أصبح التعلم مدى الحياة مقبولاً كضرورة اقتصادية، إذ يعتقد ثمانون بالمائة من الرؤساء التنفيذيين الآن أن الحاجة إلى مهارات جديدة هي التحدي الأكبر الذي يواجههم في أعمالهم. بالنسبة للموظفين، تظهر الأبحاث الآن أن فرص التطوير أصبحت ثاني أهم عامل في السعادة في مكان العمل (بعد طبيعة العمل نفسه). بطبيعتنا كبشر، نحن كائنات تستمر في التطور كما اليرقات، ولدنا بغريزة التعلم طوال حياتنا. لذلك، فمن المنطقي أننا في العمل نبحث باستمرار عن طرق للقيام بالأشياء بشكل أفضل؛ والواقع أن حركة النمو العقلية تقوم على هذه الحاجة الإنسانية.

ومع ذلك، تظهر لدينا مشكلة أن إلحاح العمل يتفوق دائماً على ترف التعلم. فقد وجدت دراسة أجريناها مؤخراً مع لينكدين أن الموظفين يهدرون ثلث يومهم على رسائل البريد الإلكتروني التي لا علاقة لها بوظائفهم أو لا علاقة لهم بها على الإطلاق. ونادراً ما يتم استخدام بوابة التعلم التقليدية للشركات (نظام إدارة التعلم) وغالباً ما يتطلب الأمر العديد من النقرات للعثور على ما يحتاجه الموظف. ومن ثم، ينتهي الأمر بالتعلم - بوعي ودون وعي. في المتوسط، يخصص العاملون في مجال المعرفة خمس دقائق فقط للتعلم الرسمي كل يوم. فنحن جميعاً منشغلون جداً بتدفق العمل الذي لا يرحم.

لذا، يصبح السؤال: كيف يمكننا أن نجعل التعلم جزءاً من التيار القوي لسير العمل اليومي؟ نحن نؤمن أن هناك طريقة، نموذجاً جديداً صاغه جوش "التعلم في تدفق العمل".

ما هو بالضبط تدفق العمل؟

تختلف تجربة كل شخص في العمل بطبيعة الحال، ولكن هناك بعض القواسم المشتركة الواسعة بين العاملين في مجال المعرفة: هناك 780 مليون منهم، ويجلسون أمام الكمبيوتر لمدة 6.5 ساعة كل يوم. وعلى وجه الخصوص، يقضون 28% من وقتهم على البريد الإلكتروني، و19% من وقتهم في جمع المعلومات (البحث عن البيانات)، و14% من وقتهم في التواصل داخلياً (في الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية). وتشكل هذه الأنشطة الثلاثة مجتمعة 61% من إجمالي وقت العمل لهذا العدد الهائل من السكان.

ومن المنطقي أن يقضي العاملون في مجال المعرفة الكثير من الوقت في استيعاب المعلومات ونشرها. يعد العثور على البيانات والحقائق والمعلومات والرؤى، ثم مشاركتها مع الآخرين، نشاطاً يومياً لمعظمنا. في الواقع، 38% من المحتوى الذي تتم مشاركته عبر الإنترنت إما تعليمي أو إعلامي.

يعد التعلم في سياق العمل فكرة جديدة: فهذه الفكرة تدرك أنه لكي يحدث التعلم بالفعل، يجب أن يتلاءم مع أيام العمل والحياة العملية. وبدلاً من التفكير في التعلم بشكلٍ منهجي وتقليدي، أصبح شيئاً في متناول يدنا. ومن خلال التفكير التصميمي الجيد والتكنولوجيا المتطورة، يمكننا بناء حلول وتجارب تجعل التعلم غير مرئي تقريباً في وظائفنا. وقد يزعم المرء أن جوجل ويوتيوب هما من أقدم منصات "التعلم في التدفق"، والتي نعتبرها الآن أمرا مفروغاً منه.

إذاً، كيف يمكننا استخدام تدفق العمل لدفع عملية التعلم؟ سننظر أولاً إلى هذا من منظور الفرد (من أسفل إلى أعلى)، ثم من منظور الشركة (من أعلى إلى أسفل).

التعلم من أسفل إلى أعلى

ما الذي يمكنك فعله كفرد لديه شهية للتعلم خلال تدفق العمل؟ فيما يلي بعض التدابير العملية التي يمكنك تنفيذها اليوم:

ممارسة اليقظة والفهم العميق: كن واعياً وكن حاضراً أثناء قيامك بعملك اليومي. هناك العديد من الفوائد لهذا الأمر، واحدة منها هي زيادة القدرة على التعلم والتطور. على سبيل المثال، لا تجلس فقط في المفاوضات مع خبير المشتريات؛ لاحظ وتعلم تكتيكاتها وتقنياتها أثناء التعامل معها. اسأل مديري المنتجات عن ميزات المنتج؛ اسأل موظفي المبيعات عن اتجاهات الصناعة؛ اطلب من زملائك تقديم تعليقات حول مهارات العرض التقديمي لديك. هذه الأنواع من الاستفسارات هي تجارب تعليمية ويحب معظم الزملاء إخبارك بما يعرفونه.

احتفظ بقائمة للتعلم: نواجه العديد من فرص التعلم كل يوم، غالباً ما يتعين عليك تمريرها دون اهتمام لأنك مشغول بفعل شيء آخر، لكن هذا لا يعني أنه يجب عليك إضاعة الفرصة. اكتب قائمة بالمفاهيم والأفكار والممارسات والمفردات التي ترغب في استكشافها، ثم ضع علامة عليها في متصفحك، ثم أضفها إلى قائمتك. يمكنك استكشافها لاحقاً عندما يكون لديك بضع لحظات للتفكير. في حالتي، أقوم باستمرار بوضع إشارة مرجعية على الأشياء التي أريد تعلمها، وبمجرد أن أجد لحظة فراغ (غالباً في وقت متأخر من اليوم عندما أشعر بالتعب)، أقرأ المقالة، واستكشف العرض التوضيحي. كذلك، أقوم أحياناً فقط بالتجول واللعب بشيء كنت أرغب دائماً القيام به بشكل أفضل. إنها تجربة شخصية ومفيدة، ولدينا جميعاً أوقات (بما في ذلك التنقلات في المواصلات) نشعر فيها أنه يمكننا تعلم شيء جديدٍ خلالها.

استخدم النصائح المدعمة بالتكنولوجيا أثناء عملك: نصائح فنية من مثل يمكن أن تساعد ميزات استكشاف غوغل ضمن محرّر مستندات غوغل في البحث أو الاقتراحات ذات الصلة بالسياق للتنسيق أو التحليل. وعليك أن تكون منفتحاً على مثل هذه التوصيات لتتعلم أي شيء منها. وهناك العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها مثل مايكروسوفت تيمز وسلاك الذين أصبحا أكثر شيوعاً في العمل.

قم بتقويم وقت التعلم المخصص في جدول عملك: دع زملائك يعرفون مدى أهمية التعلم بالنسبة لك. اتفق على نسبة معقولة من أسبوع عملك الذي يمكن تخصيصه للتعلم (ساعة، على سبيل المثال) مع مديرك. ثم ضعه في صندوق زمني والتزم به.

اشترك في عدد صغير من النشرات الإخبارية عالية الجودة وذات الصلة: اخترها بعناية لتناسب دورك وصناعتك وشخصيتك. لن يكون هناك، في النهاية، الكثير من الأشياء الممتازة وذات الصلة. ويمكنك إلغاء الاشتراك من النشرات التي لا تفيدك.

ساهم بنشاط وفعالية في قناة تعليمية: إذا لم يكن لدى شركتك قناة تعليمية، قم بإنشاء واحدة. عندما تشارك شيئاً جديداً ومثيراً للاهتمام مع زملائك على هذه المنصات، لا ترسل رابط القناة فحسب، بل ساعد الأشخاص على فهم سبب مشاركتك للمحتوى، وكشف جوانب الموضوع وسبب أهميته. هذا الأمر لا يساعد الآخرين ويفيد شركتك فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تسريع تعلمك.

التعلم من أعلى إلى أسفل

عندما تسأل قادة الموارد البشرية كيف يخططون لبناء مهارات جديدة للمستقبل، يقول ما يقرب من الثلثين أنهم سيوظفون أشخاصاً بالمهارات الجديدة التي يحتاجون إليها. لكن هذا أمر مكلف؛ فقد وجد أحد عملائنا أن تكلفة بناء المهارات التقنية للموظفين داخلياً أقل بست مرات من تكلفة توظيفهم من سوق العمل.

إذاً كيف يمكن للشركات الاستفادة بشكل أفضل من تدفق العمل لتطوير مهارات القوى العاملة لديها؟ وبطبيعة الحال، فإن العديد من الخصائص التي تتميز بها الشركات الكبرى تمنع التعلم، ولكن من الممكن استخدام خصائص أخرى لتحفيزه. هذا القسم مخصص بالتحديد لقادة الأعمال الذين يرغبون في تغيير الأنظمة والعمليات والثقافة من أجل رفع قدرة القوى العاملة لديهم.

تأكد من أن أنظمة المعرفة الخاصة بالشركة دقيقة وسهلة الاستخدام: يبحث موظفوك باستمرار عن المعلومات، وعلى الأرجح سيذهبون إلى غوغل ويوتيوب بحثاً عن الإجابات. تقبل أن هذا هو الواقع، ولكن عليك أيضاً قضاء بعض الوقت في تنظيم وإصلاح الأنظمة الداخلية لديك لجعلها أسرع وأكثر فائدة. فإذا كان لدى شركتك موقع ويب قديم ومزدحم يحتوي على معلومات سيئة الترتيب، فإنه أمر يكلف شركتك الأموال. يجب أن تكون نتائج البحث مفيدة - وهذا أمر يسهل قوله، ولكن نادراً ما يتم تنفيذه - وهو ما يتطلب منك تمييز المحتوى الجيد الخاص بموقعك الالكتروني وصيانته. ابدأ مشروعاً مع قسم تكنولوجيا المعلومات لتنظيفه وستتفاجأ بمدى السرعة التي يصبح بها الموقع مفيداً مرة أخرى.

شارك المحتوى داخلياً: أصبح من الممكن الآن استخدام التكنولوجيا لتسخير التعلم العضوي الذي يحدث في جزء واحد من الشركة، وتوسيع نطاق الفوائد داخل المؤسسة الأوسع. على سبيل المثال، يمكن رصد مقال حول التفاوض على العقود التجارية المعقدة التي تمت مشاركتها بين اثنين من مديري الحسابات في الشركة، قم بوضع علامة تمييز على هذه العقود، وأعد توزيعها على مجموعة أكبر من موظفي المبيعات.

استفد من واجهات برمجة التطبيقات لجلب المحتوى المفيد إلى مكان العمل: أصبح الاندماج خلال تدفق العمل أسهل من أي وقت مضى، وذلك بفضل ظهور اقتصاد API. تمتلك سلاك وتيمز وأتلاسيان على سبيل المثال لا الحصر، واجهات برمجة تطبيقات مفتوحة. وهذا يعني أنه يمكن زرع المحتوى التعليمي ذي الصلة في أيام عمل الموظفين باستخدام تقنيات تكاملية مثل Zapier أو IFTTT أو واجهات برمجة التطبيقات الموجهة نحو التعلم.

خصص قناة في برنامج الاتصالات الخاص بشركتك للتعلم: أنشئ مساحة مخصصة عبر الإنترنت للتعلم وقم بالترويج لها من خلال مساهمات هادفة من قادة الأعمال. شجع المشاركين والمؤثرين النشطين بشكل طبيعي على نشر محتوى جديد والترويج له. إذا جاءت هذه المساهمات مباشرة من أعلى مستويات مؤسستك، فإن الرسالة التي مفادها أن التعلم أمر لا غنى عنه سوف تتردد بصوت أعلى وأوضح.

فكر في إنشاء واجهة للمحادثة أو الدردشة: تعد إضافة ميزة الدردشة في برنامج تدفق العمل الأساسي طريقة مباشرة وفعالة للربط بين التعلم والعمل. كلما كان برنامج الدردشة الآلي أكثر ذكاءً - أي كلما كان أكثر صلة بما يحدث فعلياً في سير العمل - كلما كان أقل تدخلاً، وأكثر فائدة.

تحدث عن التعلم في المراسلات الداخلية: لا يزال البريد الإلكتروني عنصراً رئيسياً في يوم العاملين في مجال المعرفة، وأحد العملات الشائعة الوحيدة للاتصالات الخارجية. لذا، على الرغم من أنه حل غير جذاب، إلا أنه ينقذنا، فقد تكون رسائل البريد الإلكتروني المخصصة هي الطريقة الأكثر كفاءة وفعالية لنشر التعلم في أيام عمل موظفيك. مثلاً، 94% من مديري الأعمال يحصلون على الأخبار عبر البريد الإلكتروني. 

 ومع تشديد اللوائح المتعلقة بالخصوصية، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR)، ستصبح صناديق البريد الوارد أقل ازدحاماً، وستصبح رسائل البريد الإلكتروني الفردية أكثر قيمة نسبياً.

ما يفكر فيه قادة التعلم في الشركات

لقد لقي مفهوم التعلم خلال تدفق العمل صدى لدى كبار مسؤولي التعلم حول العالم. إن صناعة التعلم في الشركات التي تبلغ قيمتها 360 مليار دولار كانت تسير عادةً في ظلال جوانب أخرى أكثر "بريقاً" من ممارسة الأعمال التجارية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى صعوبة إثبات تأثير برامج تعليمية محددة (على الرغم من أن فوائد التدريب بشكل عام للأفراد والمجتمع لا شك فيها). لكن هذا قد يكون على وشك التغيير الآن مع بدء الشركات في التعامل مع مشاركة الموظفين ورفاههم بشكل أكثر جدية. فيما يلي ثلاث وجهات نظر من قادة التعلم الذين يتحدون النمطية:

تشرح آن شولت، الرئيسة التنفيذية لشؤون التعلم في شركة (P&G)، سبب أهمية التعلم في عام 2019، وكيف تعكس استراتيجية الشركة ذلك: "في P&G، نعتقد أن "المتعلم الأسرع هو الذي يفوز" لأننا نرى في الأسواق المتغيرة، حيث إن التجريب، وردود الفعل السريعة، والقدرة على التكيف هي ضرورات تنافسية - وكلها تتطلب التعلم. لمساعدة موظفينا على التعلم بشكل أسرع، نقوم بتغيير كيفية إدارتنا للتعلم والتطوير للتركيز بشكل أكبر على سياق العمل المباشر والاحتياجات الشخصية من خلال توفير وصول سهل إلى المعلومات، وأدوات دعم الأداء، والتدريب المنسق بعناية والذي يكون ذا صلة ويمكن تطبيقه مباشرة للعمل".

كما تؤكد هيلين سميث، مديرة التعلم الرقمي والتصميم للمجموعة في Sainsbury's، على أهمية التفكير التصميمي في صياغة الحل المناسب للتعلم المؤسسي: "في كثير من الأحيان، يتم تطوير فرص التعلم ونشر التكنولوجيا بناءً على ما تعتقد المجموعات المركزية أنه سيكون مفيداً، أو على ما يمكن أن يكون مفيداً، وليس على ما يمكن أن يمكّن شخصاً ما من القيام بشيء أفضل أو مختلف في العمل. للتغلب على هذه المشكلة، من المهم أن نقضي المزيد من وقتنا كمحترفين في التعلم لفهم الحقائق العملية للعمل اليومي للأشخاص، والتأكد من أن منتجاتنا وخدماتنا تتوافق مع تلك الحقائق.

تقترح إليزابيتا جالي، الرئيسة العالمية لقسم المعرفة والتطوير وإدارة المواهب فيBanco Santander ، أن تنظر الشركات إلى برمجيات المستهلك للحصول على الإلهام: "يستخدم الموظفون وسائل التواصل الاجتماعي ويبحثون فيها أثناء أوقات فراغهم لإشباع فضولهم، عندما يحتاجون إليها مباشرة. يجب أن يكون الأمر نفسه تماماً في العمل. يجب علينا إنشاء تجارب تعليمية مؤسسية لتتناسب مع تجارب المستهلكين. هذه هي رؤيتنا: إنشاء نظام بيئي للتعلم خلال تدفق العمل وأن نصبح منظمة تعليمية، حيث يتم تحسين مهارات القوى العاملة فيها في الوقت الفعلي.

يعد التعلم خلال تدفق العمل أحد أقوى الروافع المتاحة لقادة الأعمال اليوم. ونحن نعتقد أن كل منظمة يمكن أن تستفيد من هذا النموذج الجديد. إنها موجة جديدة ومثيرة من الابتكار. تأكد من أنك وشركتك على القمة".

ترجمة بيتنا أونلاين؛ المقال مترجم من bit.ly/4209nEo

مساحة إعلانية