دور المحامين في أعمال الدفاع عن حقوق الإنسان

هديل البكري


تاريخ النشر 2021-06-10

عدد المشاهدات 14

عدد المشاركات 0

دور المحامين في أعمال الدفاع عن حقوق الإنسان

عندما بدأت كلية الحقوق، عرفت أنّني أود أن أعمل يوماً ما في مجال مناصرة حقوق الإنسان والعمل على تطبيقها، ويفضل أن يكون ذلك في مجال القانون الدولي. بينما كنت على علم بمنظمات مثل حركة المدافعين عن حقوق الإنسان حيث تتوفر هذه الأنواع من الوظائف القانونية، ولكن لم أفهم حقاً دور المحامين في أعمال المناصرة أو كيف يتناسب عملهم مع ساحات القانون الدولي.

كان أحد أكثر الأشياء قيمة التي اكتسبتها منذ أن أصبحت متدرباً في مجال المناصرة هو فهم معنى أن تكون محامياً في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ومدى أهمية جميع جوانب منظمة المجتمع المدني في هذا العمل.

الطريقة الأولى والأكثر وضوحاً التي قد يكون للمحامين فيها تأثير في أعمال المناصرة هي من خلال التمثيل المباشر لشخص يتعرض لانتهاك حقوق الإنسان؛ حيث إنّ التمثيل المباشر يعد إحدى طرق مساعدة شخص ما على السعي لتحقيق العدالة نتيجة تعرضه لانتهاك حقوقه، إمّا بحصوله على تعويض أو بمعاقبة الجاني. بصفتي متدرباً في برنامج العدالة الدولية، علمت أن هذا النوع من المناصرة المباشرة لن يكون بالضرورة في مجال عملنا، فالخدمة المباشرة أكثر انسجاماً مع برامج مثل برنامج مناصرة اللاجئين والمهاجرين.

فوجئت عند معرفتي أنّ هناك فرص مختلفة عن التمثيل في برنامج العدالة الدولية لمساعدة شخص تعرض لانتهاك حقوق الإنسان بشكل مباشر. على سبيل المثال، يعمل برنامج العدالة الدولية مع شبكة الديمقراطية المالديفية، وهي منظمة لحقوق الإنسان أغلقتها حكومة جزر المالديف بشكل تعسفي في عام 2019. إن تقديم الدعم والمشورة للأشخاص أثناء تقديم إجراءاتهم القانونية للطعن في تصرفات الحكومة هو جانب من جوانب المناصرة التي أطلبها. لم أفكر في ذلك كجزء من دور المحامي قبل فترة التدريب، ورغم أنّ هذا ليس تمثيلاً مباشراً، لكنّه لا يزال طريقة واضحة لمساعدة شخص تعرض لانتهاك حقوق الإنسان.

كما واكتشفت أيضاً تأثيراً كبيراً يمكن أن يحدثه المحامون من خلال إحداث تغيير على مستوى الصورة الكبيرة، بدلاً من المستوى الفردي الذي ذكرته للتو. عندما دخلت في التدريب، كنت أعرف ما هي بعض الأهداف الشاملة لبرنامج المناصرة، بينما لم أكن متيقناً تماماً من دور المحامي في تحقيق هذه الأهداف. بعد فصل دراسي من مراقبة هذه العملية، أعتقد أن أفضل وصف لدور المحامي هو أنه الشخص الذي يكتشف كيفية الانتقال من ما وصلنا إليه الآن إلى الهدف النهائي من خلال التنقل في القانون الحالي، وإيجاد أفضل طريق لإحداث التغيير.

لقد راقبت هذا الجزء من العملية وشاركت به من خلال الانخراط مع آليات الأمم المتحدة المصممة لإحداث التغيير. في بعض الأحيان، يمكن أن يكون هذا المسار واضحاً جداً حيث إنّنا بحاجة إلى مناصرة دولة ما للوفاء بالتزاماتها الدولية فقط. يمكن أن يكون الطريق نحو التغيير أكثر تعقيداً عندما تضغط المنظمات على بلد ما لتبني التزامات دولية جديدة. كما وتعلمت أيضاً أن هذه العملية تستغرق وقتاً أطول، وقد يصعب رؤية آثارها مقارنة بالتمثيل المباشر. إذا نجحت هذه الجهود المبذولة فهذا سيمنع حدوث انتهاك للحقوق في المقام الأول.

أصبح جلياً لي عموماً في الفترة التي قضيتها خلال فترة البرنامج أنّ المحامين يلعبون دوراً بارزاً في الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي. قد يكون الطريق ابتداءً من إدراك الحاجة إلى التغيير حتى الحصول على نتيجة التغيير المطلوب طويلاً وشاقاً ومستحيلاً على الأرجح بدون شخص متخصص في معرفة كيفية فعل ذلك. لكنني تعلمت أيضاً أن دور المحامي هو مجرد جزء واحد من عملية الدعوة للتغيير، وأنّ جميع أعضاء المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني يلعبون دوراً لا يقل أهمية عن دور المحامي، وسيكون تحقيق ذلك مستحيلاً بتاتاً بدون مساعدة الأشخاص الذين يدركون المشكلة ويدفعون نحو التغيير، مما يوفر مساحة للمحامين للعمل نحو إيجاد الحلول. فضلاً عن ذلك، فإنّ الأشخاص الذين يضمنون تنفيذ الحل هم أيضاً عناصر حيوية مهمة للغاية لنجاح الهدف المرجو.

لقد أعطاني الوقت الذي قضيته في برنامج المناصرة حتى الآن خبرة لا تُحصى في فهم إطار الدفاع عن حقوق الإنسان والعمليات الواقعة على المستوى الدولي. كان فهم دور المحامي في هذا المجال مفيداً للغاية في تعزيز مساري الوظيفي، وساعدني حتى أكون مستعداً لبذل قصارى جهدي في أعمال المناصرة.

 

ترجمة هديل البكري؛ المقال مترجم من The Role of Lawyers in Human Rights Advocacy Work

مساحة إعلانية