لا تقل أهمية المنظمات الشعبية عن التمويل الأولي عندما يتعلق الأمر بالابتكار

بيتنا أونلاين


تاريخ النشر 2024-05-23

عدد المشاهدات 20

أقل من دقيقة للقراءة

لا تقل أهمية المنظمات الشعبية عن التمويل الأولي عندما يتعلق الأمر بالابتكار

لا تقل أهمية المنظمات الشعبية عن التمويل الأولي عندما يتعلق الأمر بالابتكار

سيواجه برنامج أين والدو صعوبة في البقاء مجهول الهوية في أي بلد هذه الأيام. لقد أصبح الاتصال البيني اللاسلكي هو المعيار إلى حد كبير، ما يوفر الفرص لربط سبع مليارات شخص بالموارد والمنظمات. لقد سهل ترف الوصول السريع إلى المعلومات ويسر الاتصال استخدام الوسائل المتاحة للمجتمعات المحلية لتكون شركاء متساوين في المشاريع المبتكرة التي تنفذها المنظمات الدولية. وقد أدى هذا إلى ظهور المبتكر الشعبي: شخص يفهم القضايا، والثقافة، والسياق على المستوى المحلي، وهو شريك محتمل للمبتكرين في المقر الرئيسي الذين يعملون خلف شاشاتهم وغير مدركين للفروق الدقيقة الظرفية التي تعتبر حيوية لأي مسعى.

ولا يمكن للمبتكرين، سواء في الميدان أو في المقر الرئيسي، أن يستخدموا نهجاً واحداً يناسب الجميع لمعالجة القضايا الإقليمية، التي تتطلب الآن – أكثر من أي وقت مضى – استجابات عالمية ومبتكرة أقوى. تعتبر جهود التنسيق، التي تقودها القواعد الشعبية والمنظمات الدولية، حول كيفية تصميم وتنفيذ أي مشروع، بمثابة فرصة للجمع بين المعرفة المباشرة بالبيئة المحلية والموارد على مستوى المقر الرئيسي. والأهم من ذلك، أنها أيضاً فرصة لغرس نهج إداري يراقب ويقيم التغييرات بشكل أفضل عبر حلقة ردود الفعل. وانطلاقاً من هذا المنطق، قد يكون من المفيد استخدام حلقة ردود الفعل التي تتضمن نهجاً من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، والذي من شأنه تنفيذ المشروع/السياسة المبتكرة والاستجابة بعناية للمواقف التي يمكن أن تتغير بسرعة بسبب العوامل السياسية أو البيئية.

ماذا نعني بالقاعدة الشعبية؟ وكيف ترتبط بالمنظمات الدولية؟

تتألف المنظمات الشعبية في المقام الأول من مدنيين يدافعون عن قضية لتحفيز التغيير على المستويات المحلية، أو الوطنية أو الدولية. فيما يلي 15 مثالاً للمنظمات الشعبية التي تعمل على إحداث التغيير حول العالم. تسمح الأساليب من الأسفل إلى الأعلى للمواطنين – أحياناً عبر المنظمات الشعبية – بتحديد أهدافهم الخاصة وكيفية تحقيقها. يسمى النهج المعاكس من أعلى إلى أسفل، والذي تستخدمه عادةً المنظمات الدولية، أو الحكومات أو الشركات، التي تضع السياسات واللوائح التنظيمية التي تؤثر على السكان الذين تخدمهم. ورغم أن هذين الأسلوبين مميزين للإدارة، إلا أن حلقة ردود الفعل بالنهجين من الأسفل إلى الأعلى ومن الأعلى إلى الأسفل يمكن أن تساعد في تتبع ومراقبة المشروع المبتكر.

على سبيل المثال، في ثلاث مناطق في ملاوي، تم إطلاق مشروع مبتكر يسمى العدالة للفئات الضعيفة لمعالجة معدلات العنف القائم على الجندر وتوفير التدريب لتحديد ومساعدة ضحايا العنف القائم على الجندر بشكل صحيح، خاصة الأطفال. وقد تمت مراقبة المشروع من قبل منظمة بلان انترناشونال غير الربحية (المكتب الإقليمي في ملاوي) وتم تنفيذه في المقام الأول بواسطة دائرة الشرطة الملاوية. جاء التمويل الأولي من اليونيسف وشمل أصحاب مصلحة مثل الحكومة المحلية والمجتمع المدني لمعالجة القضايا والأعراف الثقافية، فضلاً عن خلق ملكية المجتمع للابتكار. ساعدت حلقة ردود الفعل في تحديد الحاجة، والتي تمكن صندوق الأمم المتحدة للسكان من تلبيتها عبر التبرع بالدراجات النارية لمساعدة الضباط على الاستجابة للمكالمات المتعلقة بالعنف القائم على الجندر بسرعة أكبر. وقد أدت حلقة ردود الفعل بين اليونيسف (منظمة دولية)، وبلان انترناشونال (منظمة شعبية)، ومؤسسة عامة محلية (خدمة الشرطة) إلى إنشاء استثمار بأصحاب مصلحة متعددين في نجاح المشروع. وكانت النتيجة أن المزيد من أطفال المدارس قاموا بالإبلاغ مباشرة عن حالات العنف القائم على الجندر إلى السلطات وضباط الشرطة المجهزين بشكل أفضل للتعامل بشكل صحيح مع الضحايا والحالات المحتملة المتعلقة بالعنف القائم على الجندر.

المبادرات الشعبية نهج مجتمعي تم إنشاؤه لمعالجة المشاكل المحلية. يمكن للمشاريع التي تدعمها المنظمات المحلية أن تكتسب زخماً سريعاً على المستوى المحلي لأنه عادةً ما يتم تفعيلها من قبل الجهات الفاعلة المحلية. علاوة على ذلك، يمكن للمنظمات الأكبر حجماً أن تستفيد من المبادرات الشعبية المحلية المرتبطة بشكل مباشر بالقضايا والأشخاص المحتاجين. هذه المجموعات هي أول المستجيبين للأزمات والشهود الأساسيين على الحلول الأكثر ملاءمة للسياق. يمكن أن تكون الشراكات مثمرة عندما يجتمع الناس (المنظمات الشعبية) والموارد (المنظمات الدولية) معاً لتلبية الحاجة والسياق. تفهم المجموعات الشعبية السياقات والقضايا متعددة الأوجه التي يمكن أن تعيق التقدم أو تعطل الحلول المبتكرة، بينما تعمل أيضاً على خلق شعور بالثقة في المجتمع عبر التحقق من الفوائد المحتملة للابتكار، فضلاً عن تحديد العيوب والتكرارات المطلوبة.  

ومن الممكن أن تساعد الشراكات التي تتبع النهج من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل في إنشاء مساكن مؤقتة، أو تحسين الاستجابات لتغير المناخ، أو ببساطة دعم المبادرات المحلية التي تعمل على تحقيق التنمية المستدامة. المنظمات الشعبية منغمسة بالفعل في المجتمعات وتعيش في البلد، ما يسهل عمليات اختبار أطول وشراكات أكثر تعمقاً مع المنظمات الدولية في أي مشروع تجريبي. كما يمكنهم المساعدة في توفير المال عند إجراء اختبارات باهظة الثمن وإرسال فرق في مهام طويلة. ومن الممكن أن يوفر العمل مع الشركاء على أرض الواقع الفرص لاختبار قابلية نقل الابتكار، باختصار: تكرار أو تكييف الابتكار ليناسب احتياجات بلد آخر يعاني من مشكلة محلية مشابهة.

لنتخيل سيناريو افتراضياً. قام مبتكرون من المنظمات الدولية والقطاع الخاص بإنشاء الروبوت روزي الذي يمكن أن يكون بمثابة مساعد جوجل للمعلم في الفصل الدراسي للأطفال اللاجئين. يمكن أن يستلزم النهج من الأعلى إلى الأسفل ما يلي تقريباً:

1. وضع تصور لروبوت روزي وتحقيق توافق في الآراء بين المنظمات؛

2. بناء روزي؛

3. الاختبار التجريبي لروزي؛

4. تحديد البلدان ← المدن ← وأخيراً المدارس التي سيتم اختبار روزي فيها؛

5. اختبار روزي في المدارس المحددة.

ومع ذلك، فإن الشركاء على المستوى الشعبي هم الأقدر على تحديد المشاكل على أرض الواقع والحلول التي يمكن أن تساعد في تنفيذ حل مستدام. الفرق الإقليمية هي الأقرب إلى الأشخاص المتضررين، وبالتالي، يمكنها تبادل الأفكار حول احتياجات المجتمعات ذات الأولوية. وجود حلقة ردود فعل قوية على الأرض يمكن أن يحدد جميع الخطوات وينفذها بشكل أفضل. مثل الخطوتين 1 و2، استخدام الخبرة المباشرة لتصور وبناء روبوت روزي بشكل أفضل، إلى الخطوة 3، حيث يمكن للمؤسسات توفير أرضية اختبار لروبوت روزي، و/أو الخطوة 4 و5 عبر تزويد المبتكرين في المقر الرئيسي بمعلومات عن السياقات، والموارد، والثقافة التي ستكون أكثر ملاءمة للبحث والتطوير. ويمكن للجهات الفاعلة الشعبية أيضاً أن تساعد في السيطرة على المخاطر وتعزيز نمو الفكرة أو الأفكار الأساسية للابتكار. لغرض هذا السيناريو: بشكل أساسي، يرتبط النهجان من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل في المنتصف لمشاركة البيانات والمعلومات حول المدارس، حتى يتمكن المبتكرون وقادة المجتمع من اتخاذ قرارات أفضل بشأن المجتمعات التي ستستفيد من اختبار روبوت روزي في فصولهم الدراسية.

هناك طرق متعددة يمكن أن ينجح بها هذا الأمر، على سبيل المثال، يمكن أن يكون لدى المنظمة الدولية فكرة لتجربتها في مناطق مختلفة لتقييم التأثير المحتمل للابتكار. تتمتع المنظمة الشعبية بميزة معرفة الأشخاص، والثقافة، والبيئة السياسية لتبني الابتكار وتنفيذه بشكل أفضل على أرض الواقع. قد يكون هذا في جبال الهيمالايا إلى الشارع التجاري الرئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية. تعتبر المنظمات الشعبية بمثابة عيون وآذان مبتكري المقر الرئيسي على أرض الواقع، حيث تكون قادرة على تقديم التعليقات بشكل روتيني والتواصل حول كيفية تطور الوضع على أرض الواقع. يمكن أن يكون العمل مع المنظمات الشعبية المسؤولة مصدراً رئيسياً للمؤسسات الدولية، بل وأفضل للابتكارات ومبتكريها للحصول على أفضل البيانات الأولية والدقيقة حول كيفية تجربة المشروع.

لماذا من المهم أن يشارك الشركاء الشعبيون في فرق الابتكار الخاصة بالمنظمة الدولية؟

يربط الكثيرون فكرة الابتكار في النهاية بالتكنولوجيا. ومن الممكن أن يكون هذا صحيحاً بالتأكيد؛ لكن يمكن أن يكون الابتكار أيضاً بمثابة دفع عملية أو سياسة للعمل بشكل أفضل. على سبيل المثال، يمكنك تحسين سلسلة التوريد باستخدام التكنولوجيا أو السياسة. أحد المتغيرات المهمة في تحقيق الابتكار هو ملكية المجتمع. وإحدى الطرق التي تعتبر بها بعض الابتكارات ملائمة للغرض هي عندما تستجيب بشكل مناسب لاحتياجات الأشخاص المتأثرين. ويجب استخدام الابتكارات، وتكييفها، واستخدامها مرة أخرى، ثم تحسينها. كل هذا يتطلب قدراً كبيراً من الصبر، والمرونة، ومهارات الاتصال السليمة للعمل معاً. طالما يتم تقديم الدعم لتحقيق هدف مشترك.

يمكن لحلقة ردود الفعل التي تضم القواعد الشعبية والمنظمات الدولية أن تحدد مخاطر الابتكار التي لم يتم تحديدها مسبقاً أو الاستخدامات الأخرى، فضلاً عن اقتراح التحسينات المستقبلية. ويدرك الشركاء على أرض الواقع التخصيص الثقافي اللازم لبعض الابتكارات، وبالتالي فإن التعديلات الضرورية ستسمح بتنفيذها بشكل أكثر سلاسة في المجتمع. ومن ثم، فإن إنشاء آلية للتعامل بشكل أفضل مع الاتصال بين الميدان والمقر الرئيسي أمر ضروري. على سبيل المثال، باستخدام المثال السابق لروبوت روزي، بدون المعرفة المحلية أو الميدانية، يمكن لفريق الابتكار أن يختار اختبار روزي في المدرسة ب، بناءً على عدد الأطفال اللاجئين في الفصول الدراسية. لكن المدرسة أ كانت لتكون خياراً أفضل لأنها تضم عدداً مشابهاً تقريباً من الأطفال اللاجئين وبرنامج ما بعد المدرسة تديره منظمة شعبية شريكة يمكنها تسجيل ردود الفعل المباشرة لمزيد من البحث والتطوير من الأطفال.

تعتبر المنظمات الشعبية حليفة رائعة في لوحة الرسم للحصول على فكرة بدءاً من التصور وحتى التنفيذ، ثم العودة إلى المختبر لإجراء التحسينات. يجب أن تكون مكاتب الابتكار أو أي فريق مشروع قادراً على اختبار واستخدام ابتكاراتهم لنموذج التحسينات. ولا يمكنها أن تكون مثل الدمى الخزفية لأي منظمة دولية كبرى، موجودة فقط للعرض وليس اللعب. والأهم من ذلك، أنه لا يمكن أن تكون عرضة لإلقاء اللوم إذا فشلت في مشاريع معينة. وهذا هو الهدف من جهود الابتكار: المحاولة والفشل، ثم المحاولة للفشل بشكل أفضل.

ما الذي ينبغي علينا الاستمرار في فعله؟

وفاءً لمعنى الابتكار، يتعين علينا أن نستمر في التكيف وبذر البذور لتحقيق نتائج أفضل، وتثقيف المزيد من الناس حول الأسباب، ومواصلة سد الفجوة. والأهم من ذلك، يجب على المبتكرين التكيف مع السير على هذا الخط الدقيق من الابتكار الكامل مع عدم خرق البروتوكول البيروقراطي العادي.

لا يجب أن تكون الابتكارات مبهرة أو عالية التكنولوجيا. يمكن أن تكون سياسات، أو وحدات تعليمية، أو أي شيء يفعل شيئاً بطريقة جديدة ومبتكرة. خلاصة القول هي أن الفكرة الأساسية يجب أن تنجح. إن السماح للمجتمعات بالازدهار والتكيف مع الابتكار أو تحسين العملية الخاصة بها يعد بالفعل علامة بارزة.

ويتعين علينا أن نستمر في الاستجابة بشكل عملي للسياقات: حيث تتطلب المواقف المحددة اتخاذ تدابير محددة، وإشراك المنظمات الشعبية المحلية كلما أمكن ذلك. سيؤدي ذلك إلى تسهيل خطط التنفيذ واستخراج البيانات للتفكير/الابتكار في المستقبل. الأهم من ذلك، أن الشراكة بين القاعدة الشعبية/المنظمات الدولية يمكن أن تساعد في تحديد التوازن الصحي المطلوب بين النهج من الأعلى إلى الأسفل أو من الأسفل إلى الأعلى. قد تتطلب بعض السياقات مزيداً من المعلومات أو المشاركة المباشرة، مثل استخدام التكنولوجيات الرائدة لاختبار قطرات التحصين باستخدام الطائرات بدون طيار أو سلسلة الكتل\العقود الذكية لإطلاق الأموال للمنظمات غير الحكومية التي تعمل مع الأشخاص المتضررين على الأرض. وقد تتطلب سياقات أخرى فقط المساعدة في تحسين سلسلة التوريد بتوجيه من المنظمات الدولية. بغض النظر، إننا بحاجة إلى فهم السياقات التي تتطلب التحسين و/أو السياقات التي لا تتوافق مع القديم وتتوافق مع الجديد! وتعد الملكية والشراكة على المستوى المحلي متغيراً مهماً لاستدامة الابتكار على المدى الطويل.

هناك شيء واحد مؤكد عندما أزور بلد جديد، وهو أنني أسأل أحد السكان المحليين عندما أحتاج إلى الاتجاهات. لماذا لا أفعل الشيء نفسه عندما أقوم باختبار ابتكاري الجديد وتكييفه؟

تمت الترجمة من قبل بيتنا أونلاين. المقال مترجم من: bit.ly/3wMkd5N

مساحة إعلانية