مقال رأي: الإمكانات الاقتصادية لمكونات البيئة التَّعليمية السورية وتطبيق استراتيجية ثنائيات الصداقة

صباح عاصي - Baytna.online


تاريخ النشر 2023-10-20

عدد المشاهدات 30

أقل من دقيقة للقراءة

مقال رأي: الإمكانات الاقتصادية لمكونات البيئة التَّعليمية السورية وتطبيق استراتيجية ثنائيات الصداقة

مقال رأي بعنوان: الإمكانات الاقتصادية لمكونات البيئة التَّعليمية السورية وتطبيق استراتيجية ثنائيات الصداقة

 بقلم: د.صباح  عاصي

أثرت الأزمة السورية في قطاعات الحياة كافة، ولاسيما في قطاع التَّربية الذي شهد تدهوراً في البنى التَّحتية بالمدارس؛ ما انعكس سلباً على نوعية التَّعليم وإمكاناته ومخرجاته. فأصبح الواقع التّعليمي يحتاج استراتيجيات تعليمية تتلاءم وهذا الواقع المتضرر بمكوناته المادية والمعنوية، وتُشرِك المتعلمين من مختلف المستويات التّحصيلية، ومن بيئات اجتماعيةٍ وثقافيةٍ متباينة في المواقف التَّعليمية. 

أولوية تربوية

بغيةَ تفعيل الروابط الإنسانية بين المتعلمين التي غدت أولويةً ملحةً نحو تحقيق التَّفاعل التَّربوي والاجتماعي صُممت "استراتيجية ثنائيات الصداقة-عاصي"، والتي تضم 39 نمطاً تفاعلياً يمكن قياسها من خلال المؤشرات الأدائية والمعايير التي تضبط الزمن المحدد لكل أداء، ودرجة الإتقان المطلوبة. تهدف الاستراتيجية إلى تفعيل العلاقات الإنسانية بين المتعلمين المتجسدة في الصداقة وواجباتها تجاه الآخر، وتعزيز العلاقات البينيّة لديهم، ودعم التَّعلُّم التّشاركي من أجل تنمية مهارات التَّفاعل. وتهدف أيضاً إلى الارتقاء بمستوى التَّحصيل الدّراسي، ومعالجة عزلة استراتيجيات التدريس المستخدمة في البيئة الافتراضية التي تحوي صوراً ورسوماً يستخدمها المتعلم في وسائل التَّواصل الاجتماعي خارج المدرسة. 

وفي هذا الصدد ظهرت فكرة استخدام الوجوه والتَّعابير الموجودة في تطبيقات التَّواصل الاجتماعي التي يعبِّر من خلالها المتعلم عن مشاعره نحو الآخرين في مختلف المواقف الحياتية، وحوَّلتها إلى مساراتٍ تعليميةٍ داخل الغرفة الصَّفيَّة وخارجها، مضبوطةً بمعايير ومؤشرات، ما أدَّى إلى انفتاح البيئة التَّعليمية على مساقات تواصلية يشهدها المتعلم، ويمارسها في محيطه الاجتماعي، وبالتالي يسهل عليه التَّعامل معها كونه يُمارسها في حياته اليومية خارج جدران المدرسة.

خطوات استراتيجية ثنائيات الصداقة   

تتجلى الخطوة الأولى في انتقاء الثنائيات، وفيها يُفرز المتعلِّمون إلى مجموعتين: الأولى؛ تضم المتعلِّمين مرتفعي التَّحصيل، والثانية؛ تضم المتعلِّمين منخفضي ومتوسطي التَّحصيل، ثم تُجرى القرعة بين هاتين المجموعتين، ويُعيَّن المتعلِّمون المتفوقون بشكلٍ قصدي من قبل معلم صف بوصفهم الأصدقاء النجوم لمختلف الثنائيات؛ إذ يقومون بتقديم المساعدة عند طلبها من قبل الثنائيات.

     في هذه الخطوة، يدون كل متعلم اسمه على ورقة، ثم يطويها، فتُخلط الأوراق، ثم يسحب كل متعلم ورقةً ليفتحها أمام أصدقائه ويقرأ الاسم المدون، معلناً بأنه وصاحب الورقة قد أصبحا صديقين. ومن ثم تُبرم الثنائية عقداً يسمى ميثاق الصداقة يُكتب فيه: اسم الثنائية، وهدفها، وواجباتها، رسم أيقونة الاستراتيجية، ويتعاهد الصديقان على أداء واجبات الصداقة، ويُطبّقُ ذلك في أثناء استخدام الثنائيات لأنماط التَّفاعل الصَّفي المضمّنة في الاستراتيجية، ثم يُوقِّع عضوا الثنائية على الميثاق المبرم.

أما الخطوة الثانية، فهي الإمكانات الاقتصادية لتطبيق استراتيجية ثنائيات الصداقة، والتي ترتكز بالنسبة للمتعلمين على استثمار خبرات المتعلمين وطاقاتهم في الغرفة الصّفية من خلال تبادل الخبرات والمعلومات والمهارات مثل الاستماع، والتّحدث، والقراءة، والكتابة، والرسم، والّتمثيل، والغناء، والبحث بين المتعلمين من مختلف المستويات التّحصيلية، وتفعليها وتقويمها. ومن ثم يحدث التواصل بينهم ومصادر المعلومات المتاحة ضمن البيئة المدرسية وخارجها مثل أمين المكتبة، والأصدقاء من خارج الغرفة الصفية، والمتخصصين في المجال المدروس ضمن المحيط الأسري. يُنظم هذا التّواصل عبر تطبيق الأنماط التفاعلية بمعاييرها ومؤشراتها. ثمة بدائل عدة لتطبيق الأنماط التفاعلية بما يتناسب والإمكانات المتاحة، فالنسبة لمهارة البحث عن المعلومة سواءً في الشبكة، أو المكتبة المدرسية، أو من الوالدين، أو المتخصصين من المحيط الأسري، يُشكل كل بديل نمطاً تفاعلياً يمكن استخدامه في حال عدم توفر الآخر.

وبالنسبة للمعلم، فإنه يطبق أنماط استراتيجية ثنائيات الصداقة، بما فيها من مؤشرات وأهداف تعليمية في المجالات التعليمية الثلاثة المعرفي، والحس-حركي، والوجداني. يوفر هذا عليه الوقت والجهد في التّحضير والإعداد، ولا سيما إذا كان معلِّماً مبتدئاً، إذ تُشكل الأنماط التّفاعلية في الاستراتيجية دليلاً موجهاً لأداء المعلِّم والمتعلمين ضمن الغرفة الصّفية، بما يضمن التفاعل مع المنهج الدراسي ومتطلباته، والبيئة المدرسية. لا يحتاج المعلِّم لتحضير المعينات التّعليمية في غالبية الأنماط التفاعلية، التي قد تشكل عبئاً اقتصادياً، وتحتاج الوقت والجهد؛ إذ تقوم بها ثنائيات المتعلمين في الغرفة الصفية وخارجها كمهمة تعليمية بالاستفادة من مخلفات الغرفة الصّفيّة والبيئة المحيطة بالمتعلم، وبما لا يُشكل عبئاً مادياً على أولياء الأمور.

بالنسبة للمنهج الدِّراسي، تُطبّق أنماط استراتيجية ثنائيات الصداقة على المنهج الدّراسي بشكلٍ منظمٍ يراعي متطلبات المادة العلمية، وبطريقة تلبي احتياجات المنهج كالحوار، والمشروعات، والمهمات البحثية، بحيث تُطبق الأنماط التفاعلية المناسبة لكلٍ منها. تُرفق استراتيجية ثنائيات الصداقة بفهرسٍ يحتوي مقترحاتٍ عن إمكانات تطبيق الأنماط التّفاعلية للاستراتيجية، ويقوم الفهرس على التّطبيقين الاستطلاعي والتّجريبي للاستراتيجية، بما يتناسب وكل نمطٍ من الأنماط المضمنة في الاستراتيجية. الغاية من هذا هو التسهيل على المعلِّم، ولاسيما المعلِّم المبتدئ، اتخاذ القرار في اختيار النمط الملائم للمفاهيم العلمية المستهدفة في مختلف الحالات مثل مفاهيم جديدة على المتعلم، أو تلك المرتبطة بخبراته السابقة، أو الممتدة على أكثر من حصة دراسية. 

 بالنسبة للبيئة التّعليمية، وفي ظل تداعيات الأزمة السورية على القطاع التربوي من تخريب للمرافق التعليمية، وانقطاع التيار الكهربائي لا تحتاج استراتيجية ثنائيات الصداقة بالضرورة إلى أجهزة عرض أو حواسيب؛ فهي تقوم بشكلٍ أساسيٍّ على طاقات المتعلمين وتفعيلها، وتبادل الخبرات فيما بينهم؛ بما يسهم في استثمار المخلفات الصّفية والبيئية. ويجدر بالذكر، أنه يمكن تطبيق معظم أنماط الاستراتيجية دون الاستعانة بأيِّ معينات من خارج الغرفة الصّفية، وبالتالي استثمار طاقات المتعلمين، التي قد تُهدر أو تُكبت أو كليهما معاً في الغرفة الصفية، في حال عدم تنظيمها وتعزيزها وتقويمها. 

مساحة إعلانية