من هم الرحالة الرقميون؟ وما هي إيجابيات وسلبيات الحياة التي يعيشونها؟

بيتنا أونلاين


تاريخ النشر 2023-01-23

عدد المشاهدات 29

أقل من دقيقة للقراءة

من هم الرحالة الرقميون؟ وما هي إيجابيات وسلبيات الحياة التي يعيشونها؟

يمكّنُك الترحال الرقمي من اتباع أحلامك وأنت تعمل. إذا أصبحت رحالة رقمياً، يمكنك رؤية العالم والمضيّ في حياتك المهنية في الوقت نفسه.

حين تركت وظيفتي الاعتيادية، وتبنّيت حياة الترحال الرقمي، أدركت أنه يمكنني العيش بتكاليف أقل بكثير مما ظننت. وتعلّمت أساليب العيش بالحدود الدنيا، وتخلصت من أعباء كثيرة في حياتي.

إن كنت تنوي الانتقال إلى الترحال الرقمي وترك وظيفتك التقليدية، فلا تتخيّل صورة وردية خالية من المخاطر، ولكن يمكنني القول إن التجربة وحريّتها تستحقان التحدّي بكل تأكيد.

من هم الرحالة الرقميون Digital Nomads؟

الرحالة الرقميون Digital Nomads هم من يعتمدون على العمل عبر الإنترنت لكسب الدخل، مما يتيح لهم حرية أكثر في التنقل، بحيث يصبح بإمكانهم العمل من أي مكان في العالم، كالمقاهي أو الفنادق أو المكتبات العامة، أو أماكن العمل المشتركة، أو أي مكان آخر، طالما تتوفر به إمكانية الوصول للإنترنت واللوازم الرقمية للعمل. يمكن أن يكون الرحالة الرقمي مستقلاً أو موظفًا بعقدٍ ثابت عن بُعد، أو صاحب علامة تجارية يديرها عبر الويب، أو حتى شخصاً معتمداً على الدخل السلبي، جميعهم يشتركون في نقطة واحدة، وهي عدم الارتباط بموقع معين للعمل عن بُعد، والسفر دون قيود جغرافية تخص مهنتهم.

ما هي المزايا التي يتمتع بها الرحالة الرقميون؟

يعطي أسلوب الحياة التي يتبعها الرحالة الرقميون العديد من المزايا والفوائد التي تعود عليهم، أبرز هذه المزايا ما يلي:

1) الحرية في اختيار مكان العمل

القدرة على العمل أينما كنت هو الميزة الكبرى للترحال الرقمي. التحرّر من العمل في المكتب، هو ببساطة أمر رائع. كما أن إمكانية قضائك لليوم التالي في مكان يثير فضولك، يمنحك إحساساً بالحرية لا يوصَف.

2) مقابلة من يشابهونك في طريقة التفكير

حين تصبح رحالة رقمياً، يمكنك التعرّف على أشخاص جدد مشابهين لك في طريقة تفكيرهم، أثناء سفرك أو من خلال مجتمعات الإنترنت. وبالنظر إلى تشابه النظرة نحو العالم، والاشتراك في اهتمامات عدة مع هؤلاء الذين تقابلهم، قد تشكّل معهم صداقات مدى الحياة.

2) حياة أكثر ازدهاراً 

يجعلك الترحال الرقمي تنظر إلى الحياة بأنها ذات مغزى أعمق، بعيداً عن ذهنية العيش من أجل العمل، ومع فرصة التقدم في مهنتك دون استنزاف كل وقتك وطاقتك فيها. علاوة على ذلك، يتمتّع محبو التجوّل بالقدرة على السفر في أي وقت، وكيفما يحلو لهم، ما يمنحهم ازدهاراً أكبر في سويّة حياتهم.

3) انخفاض تكاليف المعيشة

يتيح الترحال الرقمي فرصة لتقليص النفقات مثل الفواتير الشهرية والإيجارات وما شابه. إذ أن الرحالة الرقميين ينفقون جزءاً على ما يجلهم سعداء، بدلاً من إنفاق كل دخلهم على الأمور المتكرّرة.

4) أن تكون مسؤولاً عن جدول عملك

كونك رحالة رقمي يعني أن تكون رئيس نفسك في العمل. لست مضطراً للعمل من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً حين تكون رحالة رقمياً، إذ أنك أنت المسؤول عن تنظيم وقتك ومهامك. تتيح لك هذه المرونة أيضاً العمل بشكل أكثر إنتاجية وفقاً لشروطك الخاصة.

5) استكشاف الذات

يعرّضك التنقل الدائم إلى مواقف مختلفة. فالتحديات التي تواجهها، والأشخاص الذين تقابلهم، والثقافات التي تتعرّف عليها، والأمور التي تتعلّمها، كل ذلك، سيقود الطريق نحو استكشاف ذاتك، ونموك الشخصي، وفهم أفضل للحياة.

6) توازن الحياة مع العمل

لقد وضعت هذا العنصر أيضاً في قائمة السلبيات، حيث أنه يختلف حسب المنظور الشخصي. لقد نجحت في تكوين توازن بين العمل والحياة دون عناء بعد الانتقال إلى حياة الترحال الرقمي. في وظيفتي المعتادة، كنت أعمل حتى الإرهاق خوفاً من فقدان وظيفتي، خاصة مع نفقاتي الشهرية المرتفعة. وحين انخفضت تكلفة معيشتي، انخفض مستوى توتري أيضاً. بعد ذلك، تمكنت من إحداث توازن صحي بين عملي وحياتي الشخصية.

حين تضع أنت جدول عملك، سيصعب أن تشعر بالارتباك. كما أن وجودك في حياة ملوّنة كهذه، يحفزك على خلق مثل هذا التوازن أيضاً.

7) التقدّم الوظيفي

سيؤدي إحداث توازن صحي بين العمل والحياة والازدهار في حياتك، إلى زيادة فرص التقدّم في حياتك المهنية. حيث أن الرقميين المتحمسين لعملهم، ويعيشون حياة سعيدة ومتوازنة، عادة ما يصبحون أكثر إنتاجية.

علاوة على ذلك، فإن السفر وتجربة أشياء جديدة يبقي فضول المرء حياً ويُعزّز مهاراته في اكتشاف الأخطاء وإصلاحها والتكيف.

8) حرية السفر

حين تعمل في وظيفة مستقلة عن موقع العمل، أو قائمة على العمل عن بُعد، يصبح العالم ملكك! يمكنك السفر إلى أي مكان وفي أي وقت. في يوم من الأيام، يمكنك العمل في مقهى أنيق في باريس وفي اليوم التالي يمكنك الاستمتاع بنسيم البحر على الشاطئ الذهبي في اليونان.

7) المغامرة والتعلّم باستمرار

الترحال الرقمي مغامرة تعليمية دائمة. لن تعرف أبداً ما ستواجهه تالياً، وستتعلّم أشياء جديدة كل يوم عبر التعرّف على ثقافات وأشخاص وأنماط حياة وأماكن جديدة. حياة الرحالة الرقمي هي إثارة لا تنتهي.

8) أن تصبح مواطناً عالمياً

السفر طوال الوقت يجعلك تكتسب مجموعة جديدة من المهارات بالإضافة إلى تطوير خصائص المواطن العالمي. ستتعلّم كيفية التنقل في البلدان التي لم تزرها من قبل، بالإضافة إلى الحصول على رؤية عالمية أدقّ وأكثر وضوحاً.

7) عيش حياة بسيطة

إذا أصبحت رحالة رقمياً وفي تنقل مستمر، فسيتعين عليك السفر بوزن خفيف. ستأخذ الأشياء المهمة معك فقط وتترك الباقي وراءك، ما سيخفف عنك عبئاً لم تكن تعلم بوجوده من قبل، وستفاجأ حين تعرف ضآلة عدد الأشياء التي تحتاجها حقاً للعيش.

أبرز التحديات التي يواجهها الرحالة الرقميون

قد يعتقد البعض أن الرحالة الرقميون أشخاصاً مترفون بالميزات فقط، لكن الحقيقة أن حياة الرحالة الرقمي تحمل الكثير من العقبات والتحديات التي يلزم مواجهتها كي يحصل على حياة مستقرة على مختلف الأصعدة. إليك أبرز هذه التحديات:

1) المجهول

من التحديات التي تواجه حياة الترحال الرقمي هو وضع خطط صلبة، خاصة طويلة الأجل. قد تتغير خططك بسبب متطلبات التأشيرة أو قيود أخرى. أنت تجهل أين ستكون في اليوم التالي، فحياة الترحال مليئة بالمفاجآت.

ومع ذلك، قد تكون هذه المفاجآت ذات طبيعة مفيدة أيضاً. قد يلهمك مسافر تقابله في أحد المقاهي، أو يحفزّك على تغيير خططك للسفر إلى البرتغال، وتجد نفسك في شوارع بلغراد الأصيلة الفاتنة.

2) الابتعاد عن المنزل والأسرة والأصدقاء

في حياة الترحال الرقمي، قد تشعر بالوحدة من وقت لآخر. قد تشعر بالحنين إلى الوطن وتشتاق لأصدقائك وعائلتك. على الرغم من أنك تقابل أناساً رائعين متشابهين في التفكير على طول الطريق أثناء سفرك، إلّا أن هناك أنواعاً بعينها من التواصل قد لا يمكنك تأسيسها إلا مع أولئك في الوطن.

يمكن أن يسبب لك الابتعاد عن المنزل والأسرة والأصدقاء شعور بالخوف من الفقدان. قد تشعر وكأنك تفوّت المناسبات الكبيرة في حياة من تحبهم. ولكن إليك الحل: أنت رحالة رقمي؛ ويمكنك دوماً العودة إلى الوطن!

3) الدخل والنفقات غير المستقرة

قد تحصل على أموال أقل كرحالة رقمي مقارنة بالحياة المستقرة، فقد يكون دخلك متفاوتاً حسب العمل الذي تقوم به، أو قد يختلف حجم نفقات سفرك من وقت لآخر. قد يكون تتبع الدخل غير المستقر والنفقات المتغيرة تحدياً صعباً، لكن التخطيط لميزانيتك بدقة وبشكل دائم سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لك.

4) الإحساس بالعزلة بسبب العمل عن بُعد

قد يتسبب العمل عن بُعد دون رؤية زملائك أو عملائك وجهاً لوجه في شعورك بالعزلة، ويؤثر على حالتك المزاجية وبالتالي إنتاجيتك. ومع ذلك، يمكنك حضور لقاءات الرحالة الرقميين أو الذهاب إلى أماكن العمل المشتركة والمقاهي لتجنب مثل هذه المشاعر.

5) خطر أن يُنظر إليك على أنك "مسافر بائس"

ربما يكون هذا أقل عيوب الترحال الرقمي أهمية. بالنسبة لبعض الناس، قد يبدو الرحالة الرقميون مثل "الغرباء بعيداً عن بلادهم" أو الكسالى ممن يريدون التجوّل فقط. أو قد يعتقدون أن الترحال الرقمي هو مجرد مرحلة. قد يحاول البعض حتى أن يحكم عليك دون إنصاف، ولكن لا تهتم لأمرهم، إذ لم يدرك الكثير من الناس تماماً مفهوم الترحال الرقمي حتى الآن. تذكر دائماً أن أسلوب حياتك ومهنتك شرعيان مثل غيرهما. بالإضافة إلى أنك تتبع أحلامك!

6) توازن الحياة مع العمل

كما ذكرت سابقاً، قد يكون من السهل على البعض إحداث توازن صحي بين العمل والحياة حين يرأسون أنفسهم ويعملون أثناء سفرهم. ولكن بالنسبة لآخرين، قد يكون من الصعب إنشاء نظام متوازن حيث يمكنهم العمل في أي وقت. ولوجود دخل غير مستقر تأثير كبير على ذلك؛ ويميل الناس إلى الإفراط في العمل بغية تحقيق دخل أفضل. ومع ذلك، فإن التوازن الصحي بين العمل والحياة أمر بالغ الأهمية لصحتك وسعادتك وإنتاجيتك في العمل. لا تقلق، فهناك بعض الحيل لبناء توازن سليم بين العمل والحياة، والحفاظ عليه.  

ختاماً، إن كنت حقاً تريد أن تصبح رحالاً رقمياً، فلا تبقي هذا الأمر حلماً واسعَ لتحقيقه. الخطوة الأولى هي البدء، وتذكر أنه مهما استغرق الأمر وقتاً، فدائماً ما تكون الجهود الحثيثة مثمرة. ينتقل العديد من الأشخاص إلى مجتمع الرحالة الرقميون والعمل عبر الإنترنت، إنه توجه العصر الحالي والمستقبل!

ترجمة بيتنا أونلاين؛ المقال مترجم من https://bit.ly/3iAkxNT 

مساحة إعلانية