هل يعمل موظفوك أم أنّهم غائبون عن العمل؟

هديل البكري


تاريخ النشر 2021-09-13

عدد المشاهدات 11

2 دقيقة للقراءة

هل يعمل موظفوك أم أنّهم غائبون عن العمل؟

يُزعم أنّ عاملاً بإحدى المستشفيات في جنوب إيطاليا حصل على أجر لمدة 15 عاماً دون أن يعمل ليوم واحد، بينما يلقي المحققون باللوم على عدم كفاءة عمليات التفتيش على جميع المستويات.

سلفاتوري سكوماس متهم بمبلغ يُقدّر بنحو 538 ألف يورو، أو أكثر من 645 ألف دولار، مقابل وظيفة تقول الشرطة إنّه لم يؤدّها طوال حياته المهنية الطويلة والأقل إنتاجية كموظف سلامة من الحرائق في المستشفى. وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، تحقق الشرطة المالية الإيطالية في "سجله الرائع في التغيب".

لقد صدمت عندما قرأت لأول مرة عن هذا الموقف، فكيف يمكن لشخص أن يبقى على كشوف المرتبات لفترة طويلة، ولا يحضر أبداً، ولا يلاحظ أحد ذلك؟

ثم خطر لي أنّ مثل هذه الأشياء تحدث طوال الوقت.

فمن الناحية النظرية لدينا عمال يأتون للعمل كل يوم، على الرغم من أنهم لا يفعلون الكثير من الأعمال، حيث يسجلون الدخول إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وينقلون بعض الملفات، ويجيبون على بعض رسائل البريد الإلكتروني، ويعملون بجد للقيام بأقل قدر ممكن. نادراً ما يُواجَهون بشأن سلوكهم، وذلك لأنّ غالبية القادة يكرهون المواجهة. لذا، هذا ما يفعلونه بدلاً من ذلك.

  1. يأملون أن يهتم هذا الموظف بإشعار التنبيه.
  2. يوصون بنقل هذا الشخص، أو ما هو أسوأ من ترقيته.
  3. يتحايلون على الأشخاص الآخرين للتغطية عنه، من خلال مطالبة زملائهم بالعمل عنهم في فترات الركود.

من ناحية، كيف يمكنك إلقاء اللوم على المدير؟ يلقي الكثير من الناس اللوم على الإدارة في مثل هذه المواقف، حيث يُعدّ تقييم أداء الموظفين وتغيب الموظفين عن العمل من المواقف الصعبة التي على المدراء حتى الأكثر خبرة منهم التعامل معها. ومع ذلك، في اللحظة التي يصبح فيها شخص ما مشرفاً أو مديراً معيناً، يُتوقّع منه أن يكون ماهراً في فن محادثات العمل الصعبة.

بينما أكتب في كتابي القادم (هل يمكننا التحدث؟ سبعة مبادئ للمحادثات الصعبة في العمل) تطور تجنب المحادثات الصعبة إلى وباء كامل. فيما يتعلق بالتواصل الشخصي، يصبح الناس جيدين في تجنب المحادثات اللزجة. وفقاً لشركة برافلي الناشئة في مجال الموارد في مكان العمل، يتجنب 70% من الموظفين المحادثات المحرجة مع مديرهم وزملائهم والتقارير المباشرة. حقيقة أن الكثير من الناس يتجنبون المحادثات لها تأثير كبير على صحة ورفاهية المنظمات وموظفيها.

ولكن كيف؟

- وجد بحث جديد أجراه جوزيف غريني وديفيد ماكسفيلد، مؤلفا كتاب "المحادثات الحاسمة"، الذي  نُشر في كانون الأول 2016، أن كل محادثة فاشلة واحدة تكلف المؤسسة 7500 دولار وأكثر من سبعة أيام عمل.

- كما ووجدت دراسة صدرت في 15 آب 2017 عن خبراء تطوير القيادة والمحادثة في شركة فيرس، أنّ 53% من الموظفين يتعاملون مع المواقف "السامة" من خلال تجاهلها. من خلال فعل ذلك، فإنهم يسمحون للموظفين السيئين بالاستمرار في إحداث الفوضى في مكان العمل.

ونتيجةً لذلك، فإنّ انخراط الموظفين والثقة التنظيمية آخذة في الانخفاض، بينما يتزايد الضغط في مكان العمل. علينا اتخاذ إجراءات وإبطاء هذا الوباء، وإلا فقد لا نتعافى أبداً من الضرر الذي يحدث، علينا أن نبدأ من مكان ما.

المكان المناسب للبدء هو محادثة واحدة في كل مرة. يجب أن نُعلّم القادة والموظفين كيفية إجراء محادثات عمل مثمرة. وبخلاف ذلك، فإنّنا نخاطر بارتفاع مستويات عدم رضا الموظفين وانخفاض الإنتاجية، ممّا يؤثر بالتالي على تطور الأعمال وصحة الموظفين، كما ويجب أن تكون هذه أولوية إذا أردنا منع انتشار هذه المشكلة.

فلنبدأ من هذه النقطة، حيث يجب أن نخلق بيئة آمنة - ثقافة الشفافية والوضوح. سيكون هذا مكاناً يشعر فيه الموظفون على جميع مستويات المؤسسة بالراحة عند قول ما يدور في أذهانهم.

نحتاج إلى تشجيع الأشخاص على إجراء بعض محادثات العمل اليومية الأكثر صعوبة التي يتجنبونها، ويمكن تطبيق ذلك من خلال تدريب الموظفين على التعامل مع المواقف الأقل خطورة، حيث سيكونوا أكثر استعداداً للتعامل مع المواقف الأكثر صعوبة، كما وستكون لديهم الثقة اللازمة للتعامل مع أي شيء قد يعترض طريقهم.

لا بُدّ أيضاً من تشجيع أولئك الذين هم على رأس الشركة والقيادة على مشاركة تجاربهم الخاصة من خلال سرد القصص. إن الاعتقاد بأنّ القادة يولدون هكذا بالفطرة مغالطة لا يزال الكثير يؤمن بها. سيساعد وجود القادة على مشاركة بعض أكثر محادثاتهم حرجاً في إظهار أن لا أحد معصوم من الخطأ، وأنّ الجميع قادر على تحسين مهارات الاتصال لديه.

علينا طمأنة الناس أنّه لا بأس في طلب المساعدة، حيث إنّ الكثير يفضلون الصمت وعدم قول أي شيء خوفاً ممّا قد يعتقده الآخرون إذا طلبوا المساعدة. ستساعد الاجتماعات القصيرة المتكررة مع القادة، وخاصة أولئك الجدد في الوظيفة، في بناء علاقة ودية وتسهيل طلب المساعدة عليهم.

لقد كانت سنة صعبة على الكثيرين. خصص بضع دقائق للاجتماع مع الأشخاص وإشراكهم في محادثة. ابدأ بـ: "كيف حالك؟"

 

ترجمة هديل البكري؛ المقال مترجم من Are Your Employees Working Or Are They Absent

مساحة إعلانية